219

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ ١ دعا رسول الله ﷺ عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" ٢.
هذا الحديث تضمن مناقب ظاهرة وفضائل عالية لأبي السبطين علي ﵁ وأرضاه.
وقال النووي رحمه الله تعالى: قوله: "إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب" قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعًا أو خوفًا، أو غير ذلك فإن كان تورعًا وإجلالًا له فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعدًا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر٣ عليهم فسأله هذا السؤال قالوا: ويحتمل تأويلا آخر معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ"٤.
٩- ومن مناقبه الدالة على فضله دعاء النبي ﷺ له بتثبيت لسانه وهداية صدره للحق حتى كان مدة حياته لم يشك في قضاء بعد ذلك. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: فقلت: يا رسول الله إني رجل شاب وأنه يرد علي من القضاء ما لا علم لي به قال فوضع يده على صدري وقال: "اللهم ثبت لسانه واهد قلبه" فما

١ـ سورة آل عمران آية/٦١.
٢ـ صحيح مسلم ٤/١٨٧١.
٣ـ لعلها أو أنكر عليهم حتى يستقيم الكلام.
٤ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٧٥-١٧٦.

1 / 281