وبين فاطمة شيء فخرج إلى المسجد واضطجع فيه وكناه النبي ﷺ بأبي تراب وكانت هذه التسمية أحب شيء إليه ﵁.
٤- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ جعل محبته من علامة الإيمان وجعل بغضه علامة للنفاق. فقد روى مسلم بإسناده إلى علي ﵁ قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"١ ففي هذا منقبة ظاهرة لأبي الحسن ﵁ "وهذا جارٍ باطراد في أعيان الصحابة لتحقق مشترك الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال القرطبي في المفهم: وأما الحروب الواقعة بينه فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم"٢.
٥- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى عليّ ﵁ أن فاطمة ﵍ شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي ﷺ سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال: على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال: "ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين وتحمدا ثلاثًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم" ٣.
فهذا الحديث تضمن منقبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وتلك المنقبة
١ـ صحيح مسلم ١/١٠٦.
٢ـ فتح الباري ١/٦٣.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٠.