212

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لما جاءه الخوارج الذين خرجوا عليه من الأمصار وجاءوا إلى المدينة وحصروه في داره ﵁ فوق أربعين يومًا وكان عددهم كما قال ابن العربي: أربعة آلاف وكلهم يريد قتله وكان عدد الذين لا يريدون قتله أربعين ألفًا"١ وكان باستطاعته ﵁ أن يأمر بالدفاع عنه وقد عرض عليه كثير من فضلاء الصحابة أن يأذن لهم في قتال هؤلاء المارقين وطردهم عنه ولكنه أبى ﵁ خشية من أن يسفك دم بسببه، وناشد من كان معه في داره من الصحابة أن يخرجوا عنه ولما خرجوا تسلق عليه أولئك الأخلاط الظلمة داره وأحرقوا الباب ودخلوا عليه وقتلوه ورضي أن يكون عبد الله المقتول لا عبد الله القاتل وفاءا بعهد النبي ﷺ إليه.
فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "ادعوا لي أو ليت عندي رجلًا من أصحابي " قالت: قلت: أبو بكر قال: "لا" قلت: عمر قال: "لا" قلت: ابن عمك عليّ قال: "لا" قلت: فعثمان قال: "نعم" قالت: فجاء عثمان فقال: "قومي" قال: فجعل النبي ﷺ يسر إلى عثمان ولون عثمان يتغير قال: فلما كان يوم الدار قلنا ألا نقاتل قال: لا إن رسول الله ﷺ عهد إليّ أمرًا فأنا صابر نفسي عليه"٢.
تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي دلت على فضل عثمان ﵁ وفي بعضها دلالة على تقديمه بعد الشيخين وهذا معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وهي العقيدة التي ينبغي أن تحل في قلب المسلم الذي رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.

١ـ عارضة الأحوذي بشرح الترمذي ١٤/١٥٦-١٥٧
٢ـ المستدرك ٣/٩٩. ثم قال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

1 / 274