195

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنما ذاك منّ من الله - تعالى - منّ به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك منّ من الله - جل ذكره - منّ به عليّ. وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع١ الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله ﷿ قبل أن أراه"٢. وفي هذا بيان فضل عظيم لعمر ﵁ يؤخذ من قول ابن عباس: لقد صحبت رسول الله ﷺ إلى قوله: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ وذلك أن له بهذا فضلًا عظيمًا حيث إنه صحب رسول الله ﷺ وفارقه وهو عنه راض وكذلك كان مع أبي بكر وبقية الصحابة جميعًا ومع ما كان عليه من هذه السيرة الحسنة فإنه ﵁ لحق بالرفيق الأعلى والخوف غالب عليه من خشية التقصير في حقوق الرعية وهكذا المؤمن كامل الإيمان يجمع بين الخوف والإحسان.
وروى الشيخان من حديث ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه٣ الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم قال: فلم يرعني٤ إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذاك أني كنت أكثر ما أسمع رسول الله ﷺ يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر

١ـ طلاع الأرض: أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسبل "النهاية في غريب الحديث" ٣/١٣٣.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٥-٢٩٦.
٣ـ فتكنفه الناس: أي أحاطوا به من جانبيه "انظر النهاية في غريب الحديث والأثر" ٤/٢٠٥.
٤ـ فلم يرعني: أي: لم يفزعني والمراد أنه رآه يغتة "فتح الباري" ٧/٤٨.

1 / 257