ﷺ في قبول ذلك وفي غيره"أ. هـ١.
وقال القرطبي: "هو من الامتنان، والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لامتن بها يؤيده قوله في رواية ابن عباس: "ليس أحد أمن عليّ" والله أعلم٢.
ومعنى قوله ﷺ: "لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" الخوخة: - بفتح الخاء - وهي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه. وفي هذا فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر ﵁"٣.
٣- روى البخاري بإسناده إلى عبد الله بن عباس ﵄: عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي" وفي رواية قال: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذته خليلًا ولكن أخوة الإسلام أفضل" ٤.
وعند مسلم من حديث ابن مسعود: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله ﷿ صاحبكم خليلًا" ٥.
ففي هذا الحديث على اختلاف ألفاظه فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق ﵁ فقد بين ﵊ أنه لو صلح له أن يتخذ أحدًا من الناس خليلًا لاتخذ أبا بكر دون سواه، وأنه ﵁ كان متأهلا لأن يتخذه النبي ﷺ خليلًا لولا المانع المذكور في الحديث. فهذه منقبة عظيمة للصديق ﵁ لم يشاركه فيها أحد.
١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٥٠ وانظر فتح الباري ١/٥٥٩.
٢ـ ذكره عنه الحافظ في"الفتح" ١/٥٥٩.
٣ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٥١-١٥٢، فتح الباري ٧/١٤.
٤ـ صحيح البخاري ٢/٢٨٩.
٥ـ صحيح مسلم ٤/١٨٥٥.