ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك"أ. هـ١.
٢- روى البخاري بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: "إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله" قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله ﷺ: "إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذًا خليلًا٢ غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر" ٣.
وعند مسلم: "لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" ٤.
وهذا الحديث فيه فضيلة لأبي بكر حيث كان أعلم الصحابة ﵃ برسول الله ﷺ وبما يقول ﵊ فقد فهم أبو بكر ﵁ المراد بالعبد المخير وأنه الرسول ﷺ فبكى حزنًا على فراقه وانقطاع الوحي وغير ذلك من الخير المستمر الذي حصل ببعثته ﵊ للناس كافة على وجه الأرض.
قال الإمام النووي: قوله ﷺ: "إن أمنّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر" قال العلماء: معناه أكثرهم جودًا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله
١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٥٠.
٢ـ قال في النهاية: "الخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه والخليل: الصديق فعيل بمعنى مفاعل، وقد يكون بمعنى مفعول، وإنما قال ذلك لأن خلته كانت مقصورة على حب الله - تعالى - فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد في الطباع غالبة، وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه" أهـ ٢/٧٢.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٨٨-٢٨٩، صحيح مسلم ٤/١٨٥٤.
٤ـ صحيح مسلم ٤/١٨٥٥.