335

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

فقد قال ﷺ مرة لصحابته: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب ..»، ثم دخل بيته، ولم يبين لهم من هم ..
ولا شك أن في هذا إثارة عظيمة لأذهان التلاميذ، الذين يريدون بشغف أن يعلموا من هم هؤلاء السبعون ألفًا، حتى يكونوا منهم.
وفي هذا شحذ لأذهانهم، وتحريك لتفكيرهم، وترسيخ للمعلومة في أذهانهم، وهذا الأسلوب أقوى من أن يقال لهم: هم كذا .. وهم كذا ..
لذلك بدأت أذهان الطلاب (الصحابة ﵃ تتحرك لحل المشكلة ..
فقال بعضهم: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم.
وقال آخرون: هم أولادنا الذين ولدوا في الإسلام.
وقالوا .. وقالوا ..
فبلغ النبي ﷺ فخرج.
فقال: «هم الذين لا يَسْترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون» (١).

(١) رواه البخاري (٥٧٠٥).
لا يسترقون: لا يطلبون الرقية على أنفسهم، المعجم الوسيط (١/ ٣٦٧)، مادة: (رقا). قلت: ولا يمنع هذا الرقية عليهم.
لا يتطيرون: لا يتشاءمون بشيء، مختار الصحاح (١/ ١٦٩)، مادة: (طير).
لا يكتوون: من الكي بالنار. قلت: بغرض التداوي، أي: إلا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي.، ولمعنى الحديث راجع فتح الباري (١١/ ٤١٠).
[وانظرالمعجم الوسيط (٢/ ٨٠٦)، مادة: (كوَّى)].

1 / 337