308

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

وأما في الصيغة الثانية: صيغة المتكلم، وفي الصيغة المطلقة، فإن المخاطبين يستشعرون بتواضع الداعية، وأنه منهم ومعهم، يصيبه ما يصيبهم، ويناله ما ينالهم، مما يدفعهم للتفاعل معه.
ولا يحتجّ محتج ببعض الآيات التي خاطبت الناس بـ (ميم الجمع)، لأن المخاطِب هو الله ﷾ .. وفرق كبير بين خطاب الرب العظيم، وخطاب عبد غير معصوم، ولا يمكن أن يجتمع الله سبحانه مع خلقه في فعل أو ضمير، في سياق التكليف أو التأديب.
ومع ذلك؛ نجد الخطاب المطلق والمشروط بالأفعال والأقوال في كتاب الله ﷿ كثيرًا دون تعيين.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَىَءَامَنُوا وَاتّقَوا ...﴾ الآية [الأعراف: ٩٦].
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦].
المطلب الثاني: الخطاب المطلق:
من المستحسن للداعية أن يُعمِّم في خطابه، وأن يطلق في عباراته دون أن يُخصِّص أقوامًا، أو يُعيِّن أفرادًا، ولو كانوا قائمين على الخطأ، أو مستمرين في العصيان.
ويمكنه - عند الحاجة - أن يعلق الأحكام بالأفعال، وأن ينيطها بالأقوال.
وهذا أسلوب دأب عليه القرآن الكريم.
فقال تعالى: ﴿.. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]

1 / 310