زمان ومكان، ومع كل مدعو ومدعوين، دون النظر إلى ما عليه المدعو من الأحوال الإيمانية .. والعدوانية .. والخلقية، ومهما تصرف من تصرف حيال الدعوة، أو الداعي .. لأن حسن الأسلوب أمر شرعي، مفروض على الداعية، لا يتغير بتغير حال المدعو وتصرفاته.
فلا يجوز التصرف في الدعوة، إلا رفقًا بالأفعال، ورقة في التعبير، وعطفًا في التصرف.
المطلب الثاني: القاعدة الثانية: الرفق واللين والتيسير، لا القساوة والغلظة والتعسير
إن من أعظم ميزات الأسلوب الحسن ومعالمه هو: الرفق في المعاملة، والكلمات الطيبة، والعبارات اللينة، والبشاشة حين اللقاء، والبعد عن الجفاء، والتجافي عن الفظاظة، والترفع عن الرد.
وقد مر سابقًا من النصوص ما يغني عن إعادتها من أهمها ما أمر الله به موسى وهارون ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ..﴾ الآية [طه: ٤٤]
قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرّحْمَنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]
وقال سبحانه: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]
وقال ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» (١).
وقال ﷺ: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» (٢).
(١) رواه البخاري (٦٠٢٤، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٩٢٧)، ومسلم (٢١٦٥).
(٢) رواه مسلم (٢٥٩٢).