218

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَإِنْ تَشَاحَا أَقْرَعَ، وَإِنْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ صَحَّ أَيْضًا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَليَّ بَشَىْء مِنَ الْمَوَانِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ انْتَقَلَتِ الْوَلاَيَةُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَمَتَى دَعَتِ الْحُرَّةُ إِلَى كُفْءٍ لَزِمَهُ تَزْوِيجُهَا، فَإِنْ عَضَلَهَا أَيْ مَنَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ أَوْ كَانَ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْوَلاَيَةُ إِلَى الْأَبْعَدِ، وَإِنْ غَابَ إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ تزَوِّجْ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ إِلَّا مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبُولِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ عَبْدًا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوجِبَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَرَادَ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَابْنِ الْعَمِّ فَوَّضَ الْعَقْدَ إِلَى أَبْ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِنْ فُقِدَ فَالْقَاضِي، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ إِلَّا الْجَدُّ إِذَا كَانَ جَدًّا وَأَرَادَ تَزْوِيجَ ابْنَةِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَى قِسْمَيْنِ: مُجْبِرٌ، وَغَيْرُ مُجْبِرٍ، فَالْمُجْبِرُ هُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ خَاصَّةً فِي تَزْوِيجِ الْبِكْرِ فَقَطْ، وَكَذَا السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ مُطْلَقًا، وَمَعْنَى الْمُجْبِرِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا


(وإن تشاحا) وقد استويا (أقرع، وإن زوج غير من خرجت قرعته صح، وإن خرج الولى عن أن يكون وليا بشىء من الموانع المتقدمة) بأن كان غير عدل أو غير حرّ أو غير تام النظر (انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء) ويفرض الذى سلبت عنه الولاية كأنه مات، فلو عادت إليه صفة الولاية عاد وليا (ومتى دعت الحرة إلى) الزواج بـ (كفء لزمه تزويجها) منه تحصينا لها (فان عضلها أى منعها) الولى من الزواج بهذا الكفء أبا كان أو غيره (بين يدى الحاكم أو كان) الوّلى (غائبا فى مسافة القصر أو كان محرما) بحج أو عمرة (زوجها الحاكم) لا الأبعد؛ ويزوجها الحاكم أيضا فى صورة غير ذلك منها أن يحبس حبسا يمنعه من التزويج (ولا تنتقل الولاية إلى الأبعد) فى هذه الصور (وإن غاب) الولى (إلى دون مسافة القصر لم يزوج) الحاكم (إلا بإذنه) أى اذن الولى بأن يستأذنه (ويجوز للولى أن يوكل بتزويجها) غيره أذنت له فى ذلك أم لا مجبرا كان أو غيره، ولا يجب أن يعين الزوج (ولا يجوز) للولى أن يوكل إلا من يجوز (أن يكون وليا) بأن يجمع صفات الأولياء من العدالة وغيرها (و) يجوز (للزوج أن يوكل فى القبول من يجوز أن يقبل النكاح لنفسه) فلا يوكل صبيا، ولا امرأة، ولا محرما (ولو) كان الوكيل (عبدا) فيصح توكيله ولو بغير إذن سيده (وليس للولى، ولا الوكيل أن يوجب النكاح لنفسه) لاتحاد الموجب والقابل (فلو أراد وليها أن يتزوجها) بأن كان ابن عمها (كابن العم فوض العقد إلى ابن عم) آخر (فى درجته، فان فقد فالقاضى) وإذا أراد الحاكم أن يتزوج من لاولى لها غيره فوض العقد لخليفته (وليس لأحد أن يتولى الايجاب والقبول فى نكاح واحد إلا الجد) إذا كان جدا وأراد (فله تزويج بنت ابنه بابن ابنه) الآخر وكلاهما قاصر، فيقول زوجت ابنة ابنى هذه لابن ابنى هذا، ثم يقول قبلت له وذلك لقوة ولايته ووفور شفقته (ثم الولى على قسمين: مجبر وغير مجبر، فالمجبر هو الأب والجد خاصة فى تزويج البكر فقط) فلهما أن يزوجاها بغير اذنها (وكذا السيد فى أمته مطلقا) بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة (ومعنى المجبر أن له أن يزوجها من كفء بغير رضاها) إذا كان بمهر المثل وليس بينهما عداوة ظاهرة ولا بينها وبين الزوج عداوة ولو غير ظاهرة وكان المهر من نقد البلد وليس الزوج محالا، فلو زوج ابنته بالاجبار لمن هو معسر حال الصداق ثم دفع أبوه عنه المهر لم يصح العقد إلا أن يهبه أبوه حال الصداق قبل العقد،

وغير

216