172

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

إلَيْه فَلاَ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقْ رَشِيدًا بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لدينه وَمَالِهِ أَنْفَكَ الْحَجْرُ، وَلاَ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ الْمَالُ إِلَّا بِالِاخْتِبَارِ فِيمَا يَلِيقُ بِقَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ مُفْسِدًا لِدِينِهِ أَوْ مَالِهِ اسْتُدِيمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ صَحَّ، فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ حُجِرَ عَلَيْهِ الْمَالُ لَا الْوَلِيُّ، وَإِنْ فَسَقَ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ: وَالْبُلُوغُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ بِالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ فِي الْجَارِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمْ.

بَابُ الْحَوَالَةِ

يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحِيلِ وَقَبُولُ الْمُحْتَالِ دُونَ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ بِدَيْنٍ لَازِمٍ عَلَى دَيْنٍ لَازِمٍ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَتَسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَتَكْسِيرًا وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَرَأْيُهَا الْمُحِيلُ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ:


(إليه) أي الصبي (فلا) يقبل قوله بغير بينة (فإذا بلغ) الصبي (أو أفاق) المجنون (رشيدا) ورشده معتبر (بأن بلغ مصلحا لدينه وماله) أو أفاق كذلك فلا يكون كل منهما رشيدا إلا إذا كان في حال البلوغ والإفاقة مصلحا لدينه بأن يفعل الواجبات وينكف عن المحرمات، ولماله بأن يتصرف بالمصلحة، فإن تم له ذلك (انفك الحجر) عنه ولا يتوقف على فك القاضي، وإن لم يتم له ذلك بقي عليه الحجر ويقال له سفيه مهمل (ولا يسلم إليه المال إلا بالاختبار فيما يليق به قبل البلوغ) فيسلم إليه المال ليماكس ويختبر عقله ثم يعقد الولي ويختبر كل إنسان على حسب حاله، فيختبر ولد الزراع بالنفقة على الزراعة وولد التاجر بأمر التجارة والمرأة بنحو غزل وصون أطعمة عن نحو هرة (وإن بلغ أو أفاق مفسدا لدينه) بأن بلغ مرتكبا الكبيرة كالزنا أو مصرا على صغيرة (أو ماله) بأن كان مبذرا (استديم الحجر عليه، ولا يجوز) أي لا ينعقد (تصرفه لا ببيع وغيره سواء أذن الولي أم لا، فإن أذن له في النكاح صح) لأنه ليس القصد منه المال (فإن بلغ رشيدا ثم بذر) في ماله بأن ألقاه في البحر أو صرفه في المفاسد (حجر عليه الحاكم لا الولي) ولا يعود عليه الحجر بغير الحاكم (وإن فسق) بعد البلوغ رشيدا (لم يعد عليه الحجر) بخلاف التبذير: (والبلوغ) يكون (بالاحتلام) أي خروج المني (أو باستكمال خمس عشرة سنة) قربة. وهذان يعمان الذكر والأنثى (أو بالحيض والحبل في الجارية) أي الأنثى لأن الحبل لا يكون إلا بعد الإنزال (والله أعلم).

(باب الحوالة)

هي لغة: التحول والانتقال. وشرعا عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة (يشترط فيها رضا المحيل) وهو من عليه الدين للمحتال (وقبول المحتال) وهو صاحب الدين الذي على المحيل (دون رضا المحال عليه) الذي عليه دين المحيل (ولا تصح على من لا دين عليه) وإن رضي ولا ممن لا دين عليه (وتصح بدين لازم على دين لازم) وهو ما لا خيار فيه سواء كان الدينان متفقي السبب كثمن بيع أو مختلفيه لكن (بشرط العلم بما يحال به وعليه) ولا بدّ أن يكونا مستقرين وهو ما يدخله الاعتياض عنه، فلا تصح بدين سلم أو نحو جعالة (و) بشرط العلم ب(جنسهما) فلا تصح مع الجهل بما يحال به أو عليه كمال الدية (و) لا بدّ من العلم بتساويهما (قدرا وصفة وتكبيرا وحلولا وأجلا) فلو لم يعلم ذلك لم تصح الحوالة (ويبرأ بها المحيل من دين المحتال والمحال عليه من دين المحيل

ويتحول

170