Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
عِنْدَ الصََّخَّرَاتِ أَفْضَلُ، وَالْأَّفْضَلُ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا مُفْطِرًا، وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ الْجُلُوسُ فِى حَاشِيَةِ النَّاسِ. وَوَاجِبَاتُ الْوُقُوفِ حُضُورُ جُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ عَاقِلًا، وَوَقْتُهُ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. فَمَنْ حَضَرَ بِعَرَفَةَ فِى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَلَوْ مَارًا فِى لَحْظَةٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ أَوْ وَقَفَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ وَقَدْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَدَمُ الْفَوَاتِ مِثْلُ دَمِ التَّمَتُّعِ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَفَاضُوا إِلَى مُزْدَلِفَةَ ذَاكِرِينَ مُلَبِّينَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ بَغْيَرِ مُزَاحَمَةٍ وَإِيذَاءِ، وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةٌ أَسْرَعَ، وَيُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ وَلْيَجْمَعُوهَا بِمُزْدَلِفَةَ مَعَ الْعِشَاءِ، فَإِذَا وَصَلُوهَا نَزَلُوا وَبَاتُوا بِهَا وَصَلَّوْا الصُّبْحَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَأْخُذُونَ مِنْهَا حَصَى الْجِمَارِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ لَقْطًا لَا تَكْسِيرًا، وَالْأَفْضَلُ بِقَدْرِ الْبَاقِلَا، وَيَقِفُونَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ فِي آخِرِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَيُنْدَبُ صُعُودُهُ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُنَاكَ بِنَاءٌ مُحْدَثٌ يَقُولُ الْعَوَامُّ إِنَّهُ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُكْثِرُونَ التَّبِيَةَ وَالدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ.
عند الصخرات أفضل والأفضل أن يكون راكبا مفطرا والأفضل للمرأة الجلوس فى حاشية الناس أى فى أطرافهم لأنه أستر. (وواجبات الوقوف) ثلاثة: الأول (حضور جزء من عرفات) لمن كان متلبسا بنسك ولا بدّ أن يكون (عاقلا) فرو الواجب الثانى (ووقته من الزوال إلى طلوع الفجر الثانى من يوم النحر) وهو الواجب الثالث ( فمن حضر بعرفة فى شىء من هذا الوقت وهو عاقل ولو مارّاً فى لحظة فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك أو وقف مغمى عليه ) أو سكران ( فقد فاته الحج) وأما المجنون إذا وقف مجنونا فقد انقلب حجه نفلا ولا يفوته وإذا فاته الحج (فيتحلل بفعل عمرة فيطوف ويسعى ويحلق وقد حل من إحرامه ) التحلل الثانى (ويجب عليه القضاء) فى العام القابل (ودم للقوات مثل دم التمتع) فى الترتيب والتقدير فعليه شاء يذبحها فى حجة القضاء فإن عجز صام ثلاثة فى الحج وسبعة إذا رجع (فإذا غربت الشمس) من تاسع عرفة وهم وقوف (أفاضوا إلى مزدلفة) على طريق المأزمين (ذاكرين) الله تعالى (ملين بسكينة ووقار) أى بذات وانكسار (بغير مزاحمة وإيذاء) لأحد (وضرب دواب فن وجد فرجة أسرع) بتحريك دابته (ويؤخرون) صلاة (المغرب وليجمعوها بمز دلفة مع العشاء) جمع تأخير إذا كان مسافرا سفرا طويلا وإلا فلا يجوز الجمع ( فإذا وصلوها) أى مزدلفة (نزلوا) بها ( وصلوا) المغرب والعشاء (وباتوا بها وصلوا الصبح أوّل الوقت) وهذا هو الأكمل وإلا فالواجب يتأدّى بالنزول فيها ولو لحظة فى النصف الثانى (ويأخذون منها حصى الجمار) ليلا ولا يأخذون إلا (سبع حصيات لقطا لاتكسيرا) للأحجار (والأفضل) أن يكون الحصى (بقدر الباقلا) وهى حبة الفول (ويقفون بعد الصلاة) التى هى الصح (على المشعر الحرام وهو جبل صغير فى آخر المزدلفة ويندب صعوده إن أمكن وهناك بناء محدث يقول الموام إنه المشعر الحرام وليس كذلك) وتحصل السنة بالوقوف على هذا البناء (ويكثرون) هناك (التلبية والدعاء والذكر مستقبلين القبلة ويقولون: اللهم كما أوققتنافيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كماهديتنا واغفر لنا وار حمنا كما وعدتنا ولك،
143