144

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَيَقُولُ فِى مَسيره: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَلَوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَرَدْتُ، فَأَجْعَلْ ذَنْبِ مَغْفُورًا، وَحَجّى مَبْرُورًا، وَأَرْحَمْنِى وَلاَ تُخَيِّبْنِى، وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَالصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى نَمِرَةَ قَبْلَ دُخُولِ عَرَفَةَ نَزَلُوا هُنَاكَ، وَلَا يَدْخُلُونَ حِينَئِذٍ عَرَفَةَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا، وَهِيَ سُنَّةٌ قَلَّ مَنْ يَفْعَلُهَا أَيْضًا، ثمّ يَدْخُلُونَ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلُوا لِلْوُقُوفِ مُلَبِّينَ خَاضِعِينَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ بَارِزًا لِلشَّمْسِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا مِنَ الدُّنْيَا وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالدُّعَاءَ وَالْبُكَاءَ، ثُمّ تُبَاحُ الْعَبَرَاتُ، وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ: وَلَكِنْ أَكْثَرَ قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلِيَدْعُ لِأَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمُفْرُوشَةِ أَسْفَلَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا الصُّعُودُ إِلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي فِي وَسَطِ عَرَفَةَ، فَلَيْسَ فِي طُلُوعِهِ فَضِيلَةٌ زَائِدَةٌ، فَالْوُقُوفُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُتَّسِعَةِ، وَذَلِكَ الْجَبَلُ جُزْءٌ مِنْهَا هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، وَالْوُقُوفُ.


(و) يسن أن (يقول في مسيره: اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورًا وحجي مبرورًا وارحمني ولا تخيبني، ويكثر) في مسيره (التلبية والذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا وصلوا إلى موضع يسمى نمرة قبل دخول عرفة نزلوا هناك) أي في نمرة (ولا يدخلون حينئذ عرفة، فإذا زالت الشمس فالسنة أن يخطب الإمام خطبتين) بمسجد إبراهيم يبين لهم في الأولى كيفية الوقوف وآدابه والمبيت بالمزدلفة ويحرصهم على إكثار الدعاء والتهليل ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الإخلاص ثم يشرع في الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان ويخففها بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن (ثم يصلي الظهر والعصر جمعًا) أي جمع تقديم وهذا لمن كان مسافرًا إن أتى مكة ولم يقم أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج وأما من كان مقيمًا وخرج لعرفة فلا يجمع هذا الجمع لأنه للسفر لا النسك (وهي) أي هذه الطريقة من خطبة الإمام وصلاة جمع التقديم (سنة قلّ من يفعلها أيضًا ثم يدخلون عرفة بعد أن يغتسلوا للوقوف) وتحصل السنة بالغسل في أي وقت من اليوم التاسع وبأي مكان ويدخلون عرفة (ملبين خاضعين) أي متواضعين، (ويندب أن يقف) الشخص (بارزًا للشمس) لا يستظل تحت خيمة (مستقبل القبلة حاضر القلب فارغًا من) علائق (الدنيا ويكثر التلبية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء والبكاء في) أي في هذا المكان (تسكب) أي تصب (العبرات) أي الدموع جمع عبرة، وهي الدمع (وتقال) بمعنى تلقى وتزال (العثرات) جمع عثرة وهي الزلة والخطيئة (وليكن أكثر قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد) يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير (وهو على كل شيء قدير، وليدع لأهله وأصحابه ولسائر المسلمين، ويندب أن يقف عند الصخرات الكبار المفروشة أسفل جبل الرحمة) وهو جبل بوسط عرفات (وأما الصعود إلى جبل الرحمة الذي) هو (في وسط عرفة فليس في طلوعه فضيلة زائدة فالوقوف صحيح في جميع تلك الأرض المتسعة) التي هي أرض عرفة (وذلك الجبل جزء منها هو وغيره سواء، والوقوف).

142