139

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

ثُمْ يَسْتَلمُ الْحجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ يُقْبِلُ، وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ثَلاَثًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُكَبِّرُ ثَلاَثًا وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكَتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ يَمْشِي إِلَى جِهَةِ يَمِينِهِ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُهُ؛ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْتَقَلَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَطُوفُ وَيَقُولُ عِنْدَ الْبَابِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمَ حَرَمُكَ، وَالْأَمْنَ أَمْنُكَ، وَهَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ. فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي عِنْدَ فَتْحَةِ الْحِجْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَيَقُولُ قُبَالَةَ الْمِيزَابِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي فِي ظِلِّكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ، وَأَسْقِنِي بِكَأْسِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرَبًا هَنِيًّا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَالْيَمَانِي: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَعَمَلًا مَقْبُولًا، وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ؛ فَإِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لَمْ يُقَبِّلْهُ بَلْ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُقَبِّلُ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَلَا يَسْتَلِمُ شَيْئًا إِلَّا الْيَمَانِيَّ وَهُوَ الَّذِي قَبْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. ثُمَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَدْ كَمُلَتْ لَهُ طَوَفَةٌ يُفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، وَيُسَنُّ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنَ الْإِسْرَاعِ، وَيُسَمَّى الرَّمَلَ، وَإِنَّمَا يُشْرَعُ هُوَ وَالْإِضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ.


(ثم يستلم الحجر بيده ثم يقبله ويسجد عليه ثلاثا كما تقدم ويكبر ثلاثا ويقول: اللهم إيمانا بك) أى أفعل ذلك لأجل الإيمان بك فهو مفعول لأجله وكذا ما بعده (وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم) بعد هذا الدعاء (يمشى إلى جهة يمينه مارًا على جميع الحجر الأسود بجميع بدنه وهو مستقبله) أى البيت بحيث لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر فلا بد فى المحاذاة من مروره على جميع الحجر بجميع بدنه (فإذا جاوزه انفتل) أى إذا جاوز الحجر انفتل عن الاستقبال (وجعل البيت عن يساره ويطوف ويقول عند الباب: اللهم إن هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار، فإذا وصل إلى الركن الذى عند فتحة الحجر) بكسر الحاء موضع حوّط عليه بجدار قصير (قال: اللهم إنى أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب فى المال والأهل والولد ويقول) الطائف (قبالة الميزاب: اللهم أظلنى فى ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، وأسقنى بكأس نبيك محمد صلى الله عليه وسلم مشربا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا، ويقول: بين الركن الثالث) وهو المسمى بالشامى (واليمانى: اللهم اجعله حجا مبرورا) أى متقبلا (وسعيا مشكورا) أى مقبولا عندك (وعملا مقبولا وتجارة لن تبور) أى رائحة غير كاسدة (ياعزيز ياغفور، فإذا بلغ الركن اليماني لم يقبله بل يستلمه) بيده (ويقبل يده بعد ذلك، ولا يقبل شيئا من البيت إلا الحجر الأسود ولا يستلم شيئا) من البيت (إلا اليمانى وهو الذى قبل الحجر الأسود، ثم إذا وصل إلى الحجر الأسود فقد كملت له طوفة) واحدة (يفعل ذلك سبعا، ويسن فى الثلاثة الأول منها الإسراع) بأن تكون الخطا متقاربة من غير عدو (ويسمى) ذلك الإسراع (الرمل) واستحبابه الرجل (وإنما يشرع هو والإضطباع فى طواف يعقبه سعى) بأن يكون طواف قدوم أو إفاضة ولم يكن سعى بعد القدوم.

[١٨ - أنوار الملك]

127