134

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

أيضًا بِلِسَانِهِ، ثُمَّ يَلِي رَافِعًا صَوْتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تَخْفِضُهُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ يُصَلِّي وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ أَخْفَضَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَسْأَلُ الله تَعَالَى الْجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ فِي دَوَامِ إِحْرَامِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا وَمُضْطَجِعًا وَجُنُبًا وَحَائِضًا، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابُهَا عِنْدَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ كَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَاجْتِمَاعِ رِفَاقٍ وَعِنْدَ السَّحَرِ وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَدْبَارِ الصَّلَاةِ وَفِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُلَبِّي فِي طَوَافِهِ سَوَاءً كَانَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا، وَلَا فِي سَعْيِهِ، وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِكَلَامٍ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ، قَالَ: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، وَإِذَا أَحْرَمَ حَرُمَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَالْقَبَاءِ وَكُلِّ مَا اسْتَدَارَتْهُ كَاسْتِدَارَةِ الْخَيْطِ بِنَسْجٍ وَتَلْبِيدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا سَتْرُ رَأْسِهِ بِمَخِيطٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ سَتْرًا، فَلَا يَضُرُّهُ الِاسْتِظْلَالُ بِالْحِمْلِ وَحَمْلُ عِدْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ دِرَاعَةً، وَلَا أَنْ يَعْقِدَهُ، وَلَا أَنْ يُخَيِّطَ فِي طَرَفِهِ، ثُمَّ يَرْبِطَهُ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ، وَلَهُ عَقْدُ الْإِزَارِ، وَقَدْ خَيَّطَ عَلَيْهِ.


(أيضا بلسانه ثم يلى رافعا صوته) بحيث يسمع نفسه فى ابتداء الإحرام ثم يرفع حتى يسمع من بقربه (والمرأة تخفضه) أى صوتها (فيقول) فى تلبيته (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك) أى إجابة لك بعد إجابة (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ثلاثا (ثم يصلى ويسلم على النبى صلى الله عليه وسلم بصوت أخفض من ذلك ويسأل الله تعالى الجنة ويستعيذ به من النار ويكثر التلبية فى دوام إحرامه قائما وقاعدا وراكبا وماشيا ومضطجما وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها عند تغير الأحوال والأزمان والأماكن كصعود وهبوط وركوب ونزول واجتماع رفاق وعند السحر وإقبال الليل و) إدبار (النهار وأدبار الصلاة وفى سائر المساجد ولا يلبى فى طوافه) سواء كان واجبا أو مندوبا (و) لا فى (سعيه ولا يقطع التلبية بكلام) لأنه إعراض عن العبادة (فان سلم عليه إنسان) وهو يلى (رد عليه، وإذا رأى شيئا فأعجبه قل لبيك إن العيش عيش الآخرة) أى إن المعيشة الهنيئة الدائمة معيشة الآخرة (وإذا أحرم حرم عليه خمسة أشياء: أحدها لبس المخيط) كـ (القميص) بشرط أن يكون لبسه على وجه العادة، فإن ارتدى أو ازر لم يحرم (و) كذلك يحرم لبس (السراويل) وهى الألبسة (والخف والقباء وكل مخيط وما استدارته) بالنسج (كاستدارة الخيط بنسج وتلبيد ونحو ذلك) ما بعد لبسا كالدرع والطربوش (ويحرم عليه) أى الرجل (أيضا ستر رأسه بمخيط وغيره مما يعد فى العادة سترا فلا يضره الاستظلال بالحمل) لأنه لا يعد فى العادة سترا لرأسه (و) لا يضر (حمل عدل) بكسر العين كالغرارة، فلو حملها على رأسه وسترت به لا يضر (و) كذلك لا يضر حمل (زنبيل) وهو القفة الكبيرة (ونحو ذلك) كالانغماس فى الماء (وليس له أن يمر رداءه) أى يدخل أزراره فى العرا لأنه حينئذ فى معنى المخيط (ولا أن يعقده) أى الرداء بأن يربط طرفيه {إلا أن يجله خلال) بأن يغرز مخيطا فى طرفيه وينفذه من الطرف الآخر (ولا أن يربط خيطا فى طرفه ثم يربطه بالطرف الآخر) لأنه حينئذ فى معنى المخيط (وله عقد الإزار) بأن يربط طرفه بطرفه الآخر (وشد خيط عليه) حتى يستمسك وأن يجعل له مثل حجزة المبادى ويدخل فيها التكة.

والثانى . .

132