Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَلاَ يُقْبَلُ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ إِلَّا عَدْلَانِ، وَلَوْ عَرَفَ رَجُلٌ بِالْحِسَابِ وَالنُّجُومِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبِ الصَّوْمُ، لَكِنْ يُجُوزُ لِلْحَاسِبِ وَالْمُنَجِّمِ فَقَطُ. وَإِنِ اشْتَبَهَتِ الشُّهُورُ عَلَى أَسِيرٍ وَنَحْوِهِ اجْتَهَدَ وُجُوبًا وَصَامَ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ، أَوْ وَافَقَ رَمَضَانَ، أَوْ مَا بَعْدَهُ صَحَّ، وَإِنْ وَافَقَ مَا قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ (وَشَرْطُ الصَّوْمِ) النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ، فَيَنْوِي لِكُلِّ يَوْمٍ، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا وَجَبَ تَعْيِينُهُ وَتَبْيِيتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ لَيْلَةَ الشَّكِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ، عِنْدَ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ مِنْ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَصِبْيَانٍ فَنَوَى بِذَلِكَ فَكَانَ مِنْهُ صَحَّ، وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ إِخْبَارِ أَحَدٍ فَكَانَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ جَزَمَ النِّيَّةَ أَوْ تَرَدَّدَ فَقَالَ إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ وَإِلَّا فَأَفْطِرُ، وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ وَإِلَّا فَأَفْطِرُ فَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ صَحَّ وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَإِنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ اسْتَعَطَ،
(ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان، ولو عرف رجل بالحساب) لاعتماده منازل القمر وتقدير سيره (والنجوم) كأن يعرف أول الشهر بحلول بعض النجوم في بعض المنازل، فإن عرف بذلك (أن غدا من رمضان لم يجب الصوم) عليه ولا على الناس، و(لكن يجوز للحاسب والمنجم فقط) لا لغيرهما العمل بحسابه (وإن اشتبهت الشهور على أسير) هو الذي وقع في يد الكفار (ونحوه) كمن حبس في محل مظلم (اجتهد) في رمضان (وجوبا) بنحو حرّ وبرد وفواكه (وصام) على حسب اجتهاده (فإن استمر الإشكال) أي لم يظهر الحال أنه صام في رمضان أو قبله أو بعده (أو) ظهر الحال أنه (وافق رمضان) في صومه (أو) وافق (ما بعده) من شوّال وغيره (صح) صومه في هذه الصور الثلاث (وإن وافق) صومه (ما قبله) أي رمضان (لم يصح) صومه عن رمضان، ويقع له نفلا إن لم يكن عليه صوم فرض وإلا وقع عنه (وشرط الصوم) فرضا أو نفلا (النية والإمساك عن المفطرات فينوي لكل يوم، فإن كان فرضا وجب تعيينه وتبييته) أي تبييت نيته (من الليل. وأكمله) أي التبييت (أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) بإضافة رمضان والفرض نية الصوم وكونه عن رمضان والباقي من الكمال (ولو أخبره بالرؤية) للهلال (ليلة الشك) التي هي الثلاثون من شعبان (من يثق به) أي يقع في قلبه صدقه ولكن هو (من لا يقبله الحاكم) في الشهادة على الهلال كأن كان (من نسوة وعبيد وصبيان) فإن هؤلاء لا تقبل شهادتهم (حين أخبره بذلك) نوى بناء على ذلك (الخبر ف) تبين أن يوم الشك المذكور (كان منه) أي رمضان (صح) الصوم عن رمضان (وإن نواه من غير إخبار أحد فكان منه لم يصح سواء جزم النية) بأن نوى من غير تعليق (أو تردّد) بها (فقال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم وإلا مفطر) لأن الأصل بقاء شعبان ولم يستند إلى ما يفيد الظنّ (ولو قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غد من رمضان فأنا صائم وإلا فمفطر فكان من رمضان صح) لأن الأصل بقاء رمضان فاستند إلى ما يفيد الظن (ويصح النفل بنية مطلقة) عن التعيين ولا يجب فيها التبييت بل تصبح (قبل الزوال) إذا لم يسبقها مناف للصوم (وإن أكل أو شرب أو استعط) أي أدخل السعوط كالنشوق أنفه مع جذبه إلى الخيشوم
120