فنحن منعنا يوم حرسٍ نساءكم ... غداة دعانا عامرٌ غير معتلي
يريد مؤتلي، ويقَالَ: كنا اللين وكثع، وهي الكثأة والكثعة إذا علا دسمه وخثورته رأسه وأنشد
وأنت امرؤ قد كثأت لك لحيةٌ ... كأنك منها قاعدٌ فِي جوالق
ويقَالَ: موت زؤاف وزعاف وذعاف وذؤاف إذا كان يعجّل القتل، ويقَالَ: أردت أن تفعل كذا وكذا، وبعض العرب يقول: أردت عَنْ تفعل، وقَالَ يعقوب بن السكيت: أنشد أَبُو الصقر:
أريني جوادًا مات هزلًا لألنى ... أرى ماترين أو بخيلًا مخلدًا
يريد لعلني، وقَالَ الأصمعي: يُقَال: التمئ لونه والتمع لونه، وهو الساف والسعف، وقَالَ يعقوب: سمعت أبا عمرو، يقول: الأسن: قديم الشحم، وبعضهم يقول: العُسن.
وصية بعض نساء الأعراب لابنها وقد أراد سفرًا
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن محمد بن رستم، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن قادم النحوي، قَالَ: قَالَ أبان بن تغلب، وكان عابدًا من عباد أهل البصرة، شهدت أعرابية وهي توصي ولدًا لها يريد سفرًا وهي تقول له: أي بني! اجلس أمنحك وصيتي وبالله توفيقك، فإن الوصية أجدى عليك من كثير عقلك، قَالَ أبان: فوقفت مستمعًا لكلامها مستحسنًا لوصيتها، فإذا هي تقول: أي بني! إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب، فتتخذ غرضًا وخليقٌ إلا يثبت الغرض عَلَى كثرة السهام، وقلما اعتورت السهام غرضًا إلا كلمته حتى يهي ما اشتد من قوته، وإياك والجود بدينك والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريمًا يلن لهزتك، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها، ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه، ومن كانت مودته بشره، وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه عَلَى مثل الريح فِي تصرفها، ثم أمسكت فدنوا منها فقلت: بالله يا أعرابية، إلا زدته فِي الوصية، فقَالَت: والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحلم والسخاء فقد اجاد الحلة ريطتها وسربالها