284

Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وقال ﷺ: "من ولي شيئًا فلم تكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له سكن فليتخذ مسكنًا، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركبًا، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادمًا، فمن اتخذ سوى ذلك كنزًا، أو إبلًا جاء يوم القيامة غالًا أو سارقًا" "البخاري: الأموال"، وهذا ما دعا أبو ذرا لغفاري ﵁ أن يلبس غلامه مثل ما يلبس ويؤاكله مثل ما يأكل، ونترك له حكاية السبب في ذلك، يقول المعرور بن سويد: "رأيت أبا ذر الغفاري ﵁ وعليه حُلَّة وعلى غلامه حُلَّة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلًا، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال لي النبي ﷺ: أعيَّرته بأمه؟ ثم قال: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه ما يأكل، وليُلبسه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" "فتح الباري ٥/ ١٧٣".
منهج الشريعة الإسلامية في محرمات العقود والمعاملات:
وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقتضي أيضًا في العقود والمعاملات الإحسان فيها، والصدق القائم على الوضوح والبيان، لا على الغشِّ، وكتمان العيب، والتدليس، والخيانة، وأكل المال بالباطل، والربا، والغرر، وبخس الكيل، وتطفيف الميزان، قال ابن تيمية: "فمن العدل ما هو ظاهر يعرفه كل أحد بعقله، كوجوب تسليم الثمن على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري، وتحريم تطفيف المكيال والميزان، ووجوب الصدق والبيان، وتحريم الكذب والخيانة، وأن جزاء القرض الوفاء والحمد" "فتاوى ابن تيمية ٢٨/ ٢٨٤"، وتحريم بعض

1 / 304