262

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

وقل بما قالوا، وكُفَّ عما كفوا عنه، واسلك سبيلَ سلفك الصالح، فإنَّه يَسعك ما وَسِعهم» (^١).
وقيل لأبي حنيفة ﵀: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ قال: «مقالات الفلاسفة، عليكَ بالأثر وطريقة السلف، وإيَّاك وكلَّ محدثة؛ فإنَّها بِدعة» (^٢).
وكما قال الناظم:
وكلُّ خير في اتباع مَنْ سلف … وكل شَرٍّ في ابتداع مَنْ خلف
وقال الشافعي ﵀:
كلُّ العلوم سِوى القرآن مَشغلة … إلا الحديث وإلا الفقه فِي الدِّين
العلم ما كان فيه قَالَ: حدثنا … وما سِوى ذاك وسواس الشياطين (^٣)
وقد أمرنا الله باتباع هؤلاء السابقين فقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵁ مْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وحذَّرَ مِنْ مخالفتهم فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾؛ وقال عن الفرقة الناجية من الأمة بعد الاختلاف أنها: «مَنْ كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (^٤).
فطريقة أهل السنة اتِّباع كلام الله وكلام رسوله ﷺ، ولا يصدرون في الاعتقاد والقول والعمل إلا عن فهم السلف.

(^١) «الشريعة» للآجري (ص ٥٨).
(^٢) «صون المنطق» للسيوطي (ص ٣٢٢).
(^٣) «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (١/ ٢٩٧).
(^٤) أخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، (٤٥٩٧)، والترمذي (٢٦٤٠)، (٢٦٤١)، وأحمد (٢/ ٣٣٢)، (٣/ ١٢٠، ١٤٥)، (٤/ ١٢٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، (٣٩٩٣).

1 / 268