ثم قال المصنف: «ثُمَّ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ اتِّبَاعُ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَاتِّبَاعُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، حَيثُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».
منهج أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله ﷺ واتباع ما كان عليه أصحابه رضوان الله عليهم، وما كان عليه القرون المُفَضَّلة.
فأهل السنة علمهم مستمد من هذه الأصول: من كلام الله ومن كلام رسوله ﷺ، وفهم سلف هذه الأمة، وعلى رأسهم أصحاب النبي ﷺ، وهذا ما أوجبه النبي ﷺ بقوله: «فإنَّه مَنْ يَعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المَهديين مِنْ بعدي؛ فتَمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (^١).
فأوصى ﷺ بالتمسك وبأشد الحرص على هذا المنهج، ولذلك كتب ودروس مَنْ اتَّبع هذا المنهج مليئة بـ «قال الله، وقال رسوله ﷺ، وقال السلف الصالح»، وكما قال الأوزاعي: «العلمُ: ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ، فما كان غير ذلك فليس بعلم»، وكذا قال الإمام أحمد ﵀ (^٢).
وقال أيضًا: «اصبر نفسك على السُّنَّة، وقِف حيث وَقَف القوم،
(^١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦) (١٢٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، والدارمي (١/ ٤٤)، وغيرهم.
(^٢) «جامع بيان العلم» (٢/ ٢٩).