238

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

ويثُلِّثُونَ بِعُثْمَان، ويُرَبِّعُونَ بِعَلِيٍّ ﵃، كما دلَّت عليه الآثارُ.
وكما أجمع الصَّحابةُ ﵃ على تقديم عُثْمَانَ في البيعة، مع أنَّ بعضَ أهلِ السُّنَّة كانوا قد اختلفوا في عثمانَ وعليٍّ ﵄ بعد اتِّفاقهم على تقديم أبي بكر وعُمر أيهما أفضل، فقدَّم قومٌ عثمانَ، وسكتوا، وربَّعوا بعليٍّ، وقدَّم قومٌ عليًّا، وقومٌ توقَّفوا، لكن استقرَّ أمرُ أهلُ السُّنَّة على تقديم عُثْمَان ثم عليٍّ.
وإنْ كانتْ هذه المَسْأَلَةُ (مَسْأَلَةُ عُثْمَانَ وعليٍّ) ليستْ من الأصولِ التي يُضَلَّلُ المخالفُ فيها عند جمهورِ أَهْلِ السُّنَّة، لكن التي يُضَلَّلُ فيها مسألةُ الخلافةِ؛ وذلك لأنهم يؤمنون أنَّ الخليفةَ بَعْدَ رسولِ الله ﷺ أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم عليٌّ، ومَن طَعَنَ في خلافة أحدٍ مِنْ هؤلاء فهو أضلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ».
الشرح
ذكر المصنف- ﵀ هنا أنَّ من أصول أهل السُّنَّة والجماعة: سلامةَ قلوبهم تجاه أصحاب النبي ﷺ، وذلك لأنهم حَمَلة ميراث النبوة، فهم علماء هذه الأمة وخيرها وأبرُّها، كما قال عنهم ابن مسعود ﵁: «مَنْ كان منكم مستنًّا، فليستنَّ بمَن قد مات؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد، أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلفًا؛ قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه، وإقامة دينه؛ فاعرفوا لهم حقَّهم، وتمسَّكوا بهديهم؛ فإنَّهم كانوا على الهُدى المستقيم» (^١).
وقد عَلَّق شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ على هذا الأثر؛ فقال:

(^١) أخرجه ابن عبد البرَّ في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٤٧)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٤)، مع اختلاف يسير في الألفاظ.

1 / 244