قال المصنف ﵀:
«ومن أُصُولِ أهل السُّنَّة والجَمَاعَة: سلامةُ قُلُوبِهِمْ وألسنتِهم لأصحابِ رسول الله ﷺ، كما وصفهم اللهُ بِهِ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
وطاعةً لِرَسُولِ الله ﷺ في قوله: «لا تَسُبُّوا أصحابِي، فوالَّذي نفسي بِيَدِه لو أنَّ أَحَدَكُمْ أنفقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ».
ويَقْبَلُونَ ما جاء به الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ من فضائلِهِم ومَرَاتِبِهِم.
ويُفَضِّلُونَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قبلِ الفَتْحِ (وهُوَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ) وقاتلَ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدُ وَقَاتَل، ويُفَضِّلُونَ المُهَاجِرِينَ عَلَى الأَنْصَارِ.
ويُؤْمِنُونَ بأنَّ الله- سبحانه- قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وكانوا ثلاثمائة وبضعةَ عَشَر: «اعْمَلُوا ما شِئْتُم؛ فقد غَفَرْتُ لَكُمْ».
وبأنه «لا يَدخلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»؛ كما أخبر به النَّبي ﷺ، بل لقد ﵁ م ورضوا عنه، وكانوا أكثرَ مِنْ أَلْفٍ وأَرْبَعِمائَةٍ.
ويَشْهَدُونَ بالجنَّةِ لمن شَهِدَ له رسولُ الله ﷺ، كالعشرَةِ، وثابتِ بنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وغيرهم من الصَّحابة.
ويقرُّون بما تَوَاتَرَ به النَّقْلُ عن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بْنِ أبي طالبٍ ﵁ وغيرِه، مِنْ أَنَّ خَيْرَ هذه الأُمَّةِ بعد نَبِيِّهَا: أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرُ،