213

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

وقولُ شيخِ الإسلامِ ﵀ هنا: «فهذا التقديرُ- أي: تقدير العِلم والكتابة- قد كان يُنكره غُلَاة القدرية قديمًا، ويقولون: إنَّ الأمرَ أُنف؛ أي: أنَّ اللهَ لا يَعلم أفعالَ العباد إلا بعد وجودها.
قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: «واعلم أنَّ مَذهبَ أهلِ الحَقِّ إثباتُ القَدَر، ومعناه: أنَّ الله- ﵎ قَدَّر الأشياء في القِدَم، وعَلِمَ- سبحانه- أنَّها ستقع في أوقاتٍ معلومة عنده ﷾، وعلى صفاتٍ مخصوصة؛ فهي تقع على حسب ما قَدَّرها ﷾، وأنكرت القدرية هذا، وزعمت أنه ﷾ لم يُقَدِّرها، ولم يتقدم علمُه ﷾ بها، وأنَّها مُستأنفة العلم، أي: إنَّما يَعلمها- سبحانه- بعد وقوعِها، وكذبوا على الله ﷾ وجَلَّ عن أقوالهم الباطلة علوًّا كبيرًا.
وسُمِّيت هذه الفرقةُ قدريَّة؛ لإنكارهم القَدَر؛ قال أصحابُ المَقالات من المُتَكَلِّمين: وقد انقرضت القدريةُ القائلون بهذا القول الشَّنيع الباطل، ولم يَبق أحدٌ من أهل القِبلة عليه، وصارت القدريةُ في الأزمان المتأخرة تَعتقد إثبات القَدَر، لكن يقولون: الخير من الله، والشَّرُّ مِنْ غيره» (^١).

(^١) «شرح النووي على مسلم» (١/ ١٥٤).

1 / 219