212

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

التقدير الرابع: التقدير في ليلة القَدْر؛ قال الله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: ١ - ٥].
قال أبو عبد الرَّحمن السُّلَمِيُّ: «يُقَدِّر أمرَ السَّنَة كلها في ليلة القَدْر»، وهذا هو الصَّحيح: أنَّ القَدْر مَصدر قَدَرَ الشيء يَقْدُرُهُ قَدْرًا، فهي ليلة الحُكم والتقدير.
التقدير الخامس: التقدير اليَومي؛ قال تَعَالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].
قال مجاهدٌ والكلبيُّ وعُبيد بن عمير وأبو ميسرة وعطاء ومقاتل: «مِنْ شأنِه: أن يُحيي ويُميت، ويَرزق ويَمنع، ويَنصر، ويُعزُّ ويُذلُّ، ويَفك عانيًا، ويَشفي مريضًا، ويجيب داعيًا، ويُعطي سائلًا، ويَتوب على قومٍ، ويكشف كربًا، ويَغفر ذنبًا، ويضع أقوامًا، ويَرفع آخرين. دخل كلامُ بعضهم في بعض …».
إلى أن قال ابن القَيِّم ﵀: «فهذا تقديرٌ يوميٌّ، والذي قبله تقديرٌ حَوْلِيٌّ، والذي قبلَه تقديرٌ عُمري عند تَعَلُّق النَّفس به، والذي قبله كذلك عند أَوَّل تخليقه، وكونه مضغة، والذي قبله تقديرٌ سَابق على وجوده، لكن بعد خلق السماوات والأرض، والذي قبله تقديرٌ سابقٌ على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكل واحد من هذه التقادير كالتفصيل من التقدير السابق، وفي ذلك الدليل على عِلم الرَّبِّ وقُدرته وحكمته، وزيادة التعريف لملائكته وعباده المؤمنين بنفسِه وأسمائه» (^١).

(^١) «شفاء العليل» (ص ٣١ - ٤٩).

1 / 218