قال المصنف ﵀:
«ويُخرجُ اللهُ مِنْ النار أقوامًا بغير شفاعة، بل بفضلِه ورحمتِه، ويَبقى في الجنة فَضْلٌ عَمَّن دخلَها من أهل الدُّنيا؛ فيُنشئ اللهُ أقوامًا فيُدخلهم الجَنَّة.
وأصنافُ ما تضمنته الدَّارُ الآخرة من الحساب والثَّواب والعِقاب والجَنَّة والنار وتفاصيل ذلك مَذكورةٌ في الكتب المُنَزَّلة من السَّماء، والآثار من العِلم المَأثور عن الأنبياء، وفي العِلم المَوروث عن محمَّدٍ ﷺ مِنْ ذلك ما يَشفي ويكفي؛ فَمَنْ ابتغاه وَجَدَه».
الشرح
مِنْ عظيم فضل الله على عباده ورحمتِه بهم: أنه لا يُخَلَّد في النَّار مُوَحِّد؛ قال الله ﷻ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، وجاء في حديثِ أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «… فَيقول اللهُ: شَفَعَت الملائكةُ، وشَفَع النَّبِيُّون، وشَفَع المُؤمنون، ولم يَبْقَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمين؛ فيَقبض، فيُخرج منها قومًا لم يَعملوا خيرًا قط» (^١).
ثم قال المصنف ﵀: «ويَبقى في الجَنَّة فَضْلٌ عَمَّن دَخَلَها مِنْ أهل الدُّنيا فيُنشئ اللهُ أقوامًا فيُدخلهم الجَنَّة».
وهذا- أيضًا- مما يدلُّ على عظيمِ سعة رحمة الله، وعظيم فضله وإحسانه، وأنَّ رحمتَه سَبَقت غضبَه؛ إذ يُنشئ أقوامًا لِيُسكنهم
(^١) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) واللفظ له.