202

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

ربِّك، أَلَا ترى ما نحن فيه؟ فيقول كما قال آدم في غضب الله، ولم يذكر ذنبًا، وكلهم يقولون كما قال آدم: نفسي، نفسي، نفسي! اذهبوا إلى محمَّد. فيأتون محمَّدًا ﷺ، فيقولون: يا محمَّد، أنتَ رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؛ اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فأنطلقُ، فآتِي تحتَ العَرش، فأقعُ ساجدًا لربِّي ﷿، ثُمَّ يَفتح اللهُ عليَّ مِنْ مَحامده وحُسن الثناء عليه شيئًا لم يَفتحه على أحدٍ قَبلي، ثم يقال: يا محمَّد، ارْفَع رأسَك، سَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع …»، الحديث (^١).
وأمَّا الشفاعة الثانية؛ فيَشفع في أهل الجَنَّة أن يدخلوا الجنة.
وقد تقدم قريبًا الكلامُ على هذا النَّوع من شفاعته ﷺ.
وهاتان الشَّفاعتان خَاصَّتان له.
وله ﷺ كذلك من الشَّفاعات الخاصَّة به: شفاعته في تخفيف العذاب عن عَمِّه أبي طالب، فعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّه سَمع النبي ﷺ وذكر عنده عمه- فقال: «لعَلَّه تَنفعه شَفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضَحضاح من النَّار يَبلغ كعبيه، يَغلي منه دماغه» (^٢).
وأمَّا الشَّفاعة الثالثة فغير مُختصة به ﷺ؛ بل له ولسائر النَّبيين والصِّدِّيقين وغيرهم؛ فيَشفع فِيمن استحقَّ النَّار أن لا يَدخلها، ويَشفع فيمن دَخَلَها أن يخرج منها؛ فعن أنسٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائر مِنْ أُمَّتي» (^٣).

(^١) أخرجه البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤).
(^٢) أخرجه البخاري (٣٨٨٥) ومسلم (٢١٠).
(^٣) أخرجه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥)، وصححه الألباني في «المشكاة» (٥٥٩٨).

1 / 208