السِّجلات في كِفَّة والبطاقة في كِفَّة، قال: فَطاشت السِّجلات، وثَقُلت البِطاقة، ولا يَثْقُل شيءٌ بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ» (^١).
وعن ابن مسعود ﵁: أنَّه كان يَجني سِوَاكًا من الأَرَاك، وكان دقيقَ السَّاقين، فَجَعَلت الرِّيح تَكفؤه، فَضَحِك القومُ مِنه، فقال رسولُ الله ﷺ: «مِمَّ تَضْحَكُون؟». قالوا: يا نَبِيَّ الله مِنْ دِقَّة سَاقيه. فقال: «والَّذي نَفْسِي بيدِه لَهُما أثقلُ في المِيزان مِنْ أُحُدٍ» (^٢).
وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «الطُّهورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تَمْلَأُ المِيزانَ» (^٣).
وقال السَّفارينيُّ: «قال علماؤنا كغيرهم: نُؤمن بأن الميزان الذي تُوزن به الحسنات والسيئات حقٌّ، قالوا: وله لسان وكفتان تُوزن به صحائف الأعمال؛ قال ابن عباس ﵁ ما: تُوزن الحسنات في أحسن صورة، والسيئات في أقبح صورة.
قال العلامة الشيخ مرعي في «بهجته»: الصحيح: أنَّ المراد بالميزان: الميزان الحقيقي لا مجرد العدل، خلافًا لبعضهم.
وقال القرطبي في «تذكرته»: «قال العلماء: إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها؛ ليكون الجزاء بحسبها».
إلى أن قال: «قد بلغت أحاديثه- أي: الميزان- مبلغ التواتر،
(^١) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢/ ٢١٣) (٦٩٩٤)، والترمذي (٢٦٣٩)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٣٥).
(^٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (١/ ١١٤) (٩٢٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٧٠٦٩)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٧٥٠).
(^٣) أخرجه مسلم (٢٢٣).