173

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

يَجِيء بِالشَّرِّ. فَيَقُول: أَنا عَمَلُك الخَبيثُ. فَيَقُول: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ» (^١).
ولمَّا فَرَغَ المصنف ﵀ من الكلام عَلى ما يكون في البرزخ بعد الموت من فِتنةٍ ونعيمٍ أو عذابٍ، أشار إلى ما يكون في الدَّار الآخرة التي تَبدأ بالقيامة الكُبرى؛ فقال: «إلى أن تقومَ السَّاعةُ الكُبرى فتُعاد الأرواحُ إلى الأجساد، وتقوم القيامةُ التي أَخْبَر اللهُ بها في كتابه، وعلى لِسانِ رسولِه، وأَجْمَع عليها المُسلمون».
والقيامة في العَربية مَصدر قام يقوم، ودخلها التأنيثُ للمُبالغة على عادة العَرب.
واختُلف في تَسميتها بذلك على أربعة أقوال:
الأول: لوجود هذه الأمور فيها، أي: الأهوال والأمور التي تَحْدُث فيها.
الثاني: لقيام الخَلْق مِنْ قُبُورهم إليها؛ قال تَعَالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣].
الثالث: لقيام النَّاس لِرَبِّ العالمين؛ فعن ابنِ عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، قال: «يقومُ أحدُهُم في رَشْحِه إلى نِصف أُذُنَيْه» (^٢).
الرَّابع: لِقيام الرُّوح والملائكة صفًّا؛ قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]» (^٣).

(^١) أخرجه أحمد في «المسند» (٤/ ٢٨٧) (١٨٥٥٧)، وأبو داود (٤٧٥٣)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٦٧٦).
(^٢) أخرجه البخاري (٦٥٣١) ومسلم (٢٨٦٢).
(^٣) انظر: «التذكرة» للقرطبي (ص ١٨٧).

1 / 179