172

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

يَجِيء بِالخَيرِ! فَيَقُول: أَنا عَمَلكُ الصَّالح. فَيَقُول: رَبِّ أقِمِ السَّاعَة حَتَّى أَرْجِع إِلَى أَهلِي وَمَالِي.
قَالَ: وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِر إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الآخِرَة، نَزَل إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سُود الوُجُوه مَعَهم المُسُوح؛ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَر، ثمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْت حَتَّى يَجلس عِنْد رَأسه، فَيَقُول: أَيَّتُها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ من الله وَغَضبٍ، قَالَ: فتتفرق فِي جَسده، فينتزعها كَمَا يُنتَزعُ السَّفُّود من الصُّوف المَبلول، فيأخذها، فَإِذا أَخذهَا لم يَدَعُوها فِي يَدِه طَرْفَة عَين حَتَّى يَجعلوها فِي تِلكَ المُسُوح، وَيخرج مِنْهَا كأنتنِ رِيح جِيفة وُجِدت على وَجهِ الأرض، فيَصعدون بهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بهَا على مَلأٍ من المَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرِّيحُ الخَبيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فلَان ابْن فلَان، بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا؛ فيُستفتح لَهُ فَلَا يُفتح، ثمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]؛ فَيقُول اللهُ ﷿: اكْتُبوا كِتَابَه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى. فَتُطرح رُوحه طَرْحًا، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فتُعاد رُوحُه فِي جَسَدِه، ويأتيه مَلَكَان، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّك؟ فَيَقُول: هاه هاه، لَا أدري! فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فِيكُم؟ فَيَقُول: هاه هاه، لَا أدري! فيُنادي مُنَاد من السَّمَاء: أَنْ كَذَبَ عَبدِي؛ فَأَفْرِشُوه من النَّار، وافتحوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّار؛ فيَأتيه من حَرِّهَا وسَمُومها، ويُضَيَّق عَلَيْهِ قَبرُه حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قَبِيحُ الوَجْه، قَبِيحُ الثِّيَاب، مُنْتن الرِّيح، فَيَقُول: أَبْشِر بِالَّذِي يسوؤك! هَذَا يَوْمُك الَّذِي كنت تُوعد. فَيَقُول: من أَنْتَ؟ فَوَجْهُك الوَجْهُ الَّذِي

1 / 178