128

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

فالله ﷾ فطر هذه القلوب على إثبات علوه ﷿ فأنت في كل أحوالك إذا سألت الله اتَّجهت إلى جهة واحدة، وهي جهة العلو، فلا تلتفت يمنة ولا يسرة؛ لأن الله ﷾ فطر القلوب على معرفته، ومن ذلك جواب الجارية على النبي ﷺ لما سألها الجارية: «أين الله؟». فقالت: «في السَّماء». فقال ﷺ: «أَعْتِقها؛ فإنَّها مؤمنة» (^١).
وأَمَّا دَلَالَةُ العَقْلِ على إثبات العُلُوِّ لله، فقد قال العَلَّامة ابن عثيمين ﵀، فقال: «وأما العقلُ فقد دَلَّ على وجوب صفة الكمالِ لله تعالى، وتنزيهِه عن النقصِ، والعُلُوُّ صفةُ كمالٍ، والسُّفْلُ نَقْصٌ، فوجب لله تعالى صفة العلو وتنزيهه عن ضده» (^٢).
وكذلك العلو ثابت بالعقل، ولذلك يقول الإمام أحمد: «يقال للجهمي: إنَّ الله إذا كان معنا بعظمة نفسه. فقل له: هل يغفر الله لكم فيما بينه وبين خلقه؟ فإن قال: نعم. فقد زعم أن الله بائن مِنْ خلقه، وأن خلقه دونه. وإن قال: لا، كفر. وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أنه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان. فقل له: أليس كان الله ولا شيء؟ فيقول: نعم. فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه، أو خارج عن نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقاويل لا بد له من واحد منها: إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه، فقد كفر حين زعم أنه خلق الخلق والشياطين وإبليس في نفسه، وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه، ثم دخل فيهم، كان هذا أيضًا كفر، حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر. وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه، ثم لم يدخل فيهم، رجع

(^١) أخرجه مسلم (٥٣٧)، وقد تقدَّم قريبًا.
(^٢) «القواعد المُثْلى» (ص ٦٧).

1 / 134