ذهب بشاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يَأْسَفُونَ لكني صَكَكْتُهَا، فأتيتُ رسول الله ﷺ فعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها»، فأتيتُه بها، فقال لها: «أين الله؟». قالت: في السماء، قال: «ومَن أنا؟». قالت: رسول الله، قال: «أَعْتِقها؛ فإنَّها مؤمنة» (^١).
وقال شيخ الإسلام ﵀: «ثم عن السَّلف في ذلك من الأقوال ما لو جُمِعَ لَبَلَغَ مِئِينَ أَوْ أُلُوفًا.
ثُمَّ لَيْسَ في كتاب الله ولا في سُنَّةِ رسوله ﷺ ولا عن أحدٍ من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف- حرفٌ واحدٌ يخالف ذلك لا نَصًّا ولا ظاهرًا، ولم يقل أحد منهم قط: إنَّ الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه بذاته في كل مكان، ولا إن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا إنه لا متصل ولا منفصل، ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسيَّة إليه بالأصابع ونحوها» (^٢).
وأما دلالة الإجماع: فقد قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀: «فالسَّلَفُ والأَئِمَّةُ يقولون: إن الله فوق سماواته مُسْتَوٍ على عرشه بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، كما دَلَّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، عُلِمَ المُبَايَنَةُ والعُلُوُّ بالمعقولِ الصَّريح الموافق للمنقول الصحيح، وكما فَطَرَ اللهُ على ذلك خَلْقَهُ» (^٣).
(^١) أخرجه مسلم (٥٣٧).
(^٢) «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٥).
(^٣) «مجموع الفتاوى» (٢/ ٢٩٧).