187

Al-qirāʾāt al-mutawātira wa-atharuhā fī al-rasm al-Qurʾānī wa-al-aḥkām al-sharʿiyya

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

دمشق

المسألة السادسة عشرة:
قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير: ٨١/ ٢٤].
قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس: (وما هو على الغيب بظنين) (١)، من الظّن والتّهمة.
وقرأ الباقون: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢) من البخل.
ففي قراءة ابن كثير وأصحابه نفى الله سبحانه عن نبيّه الكريم ﷺ تهمة الوهن والظّن، فيما يبلغه للعباد من أمر الغيب والوحي. وظنين، صيغة (فعيل)، من ظنّ، جاءت اسم فاعل، خلافا للقياس في نظائرها: منّ، وحنّ، وأنّ؛ حيث اسم فاعلها حنّان، ومنّان، وأنّان.
وفي قراءة الباقين نفى الله سبحانه عن نبيّه الكريم ﷺ تهمة كتم شيء من الوحي، فأخبر أن ما هو على الغيب بضنين، من البخل، ويدلّ له قول السيدة عائشة ﵂ لابن أختها عروة: أين أنت من ثلاث من حدثك بهن فقد كذب ... ومن حدثك أنه كتم شيئا من الوحي فقد كذب (٣).
وذلك كله من أصول العقيدة يدلّ له العقل، ويدلّ له النقل في مواطن كثيرة، وتزيده هذه الآية توكيدا على توكيد.
وثمرة الخلاف:
أنه يلزم المكلّف اعتقاد سلامة النّبي ﷺ من أمرين اثنين: من الضّن بالغيب، ومن الظّن بالغيب، فهو لم يكتم شيئا مما أوحي إليه، وكذلك لم يتلقّ ما تلقّى ظانّا، ولا واهما، وإنما تلقّاه بيقين، وأدّاه بيقين. ولم يكن لك أن تدرك المعنيين جميعا لولا ما تواتر من القراءة الصحيحة.

(١) سراج القاري لابن القاصح ٣٨٢. وعبارة الشاطبي:
وظا بضنين حق راو وخف في فأشار بقوله: (حق) إلى أبي عمرو وابن كثير، وأشار بالراء إلى الكسائي، أنهم قرءوها بالظاء.
وقد أخبر ابن الجزري أن رويس قرأها بالظاء أيضا في تقريب النشر ١٨٦، وأورد كذلك وجها منفردا نقله ابن مهران عن روح أيضا أنه قرأها بالظاء.
(٢) المصادر نفسها.
(٣) رواه البخاري في كتاب التفسير، سورة النجم، آية ١.

1 / 201