129

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

الثاني: أن أكثر العمومات وردت بناء على أسباب خاصة، وقد عمم الصحابة أحكامها ولم يقصروها على أسباب ورودها، ولم ينكر ذلك عليهم فكان إجماعًا على التعميم ولو كان السبب مانعًا من اقتضاء اللفظ للعموم، لكان إجماع الأمة على التعميم خلاف الدليل.
رابعًا: اللفظ العام الوارد على سبب خاص لا يقصر على سببه كالخطاب الوارد في مكان وزمان فإنه لا يقصر عليهما.
خامسًا: أن تخصيص اللفظ العام الوارد على سبب خاص بسببه الخاص يعني إلغاء الزيادة التي تكلم بها، وإذا قيل بعمومه كان ذلك اعتبارًا لها، واعتبار الزيادة أولى من إلغائها.
القول الثاني: أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، فيسقط عموم اللفظ بالسبب الذي ورد عليه، وقد نقل هذا المذهب عن مالك والشافعي وأحمد، وأبي ثور، والمزني وغيرهم وقال به جمع كثير من أهل العلم واستدلوا بما يلي:
أولًا: أن المراد بهذا اللفظ بيان حكم السبب فقط، ولولا ذلك لما أخَّر بيان الحكم إلى زمن وقوع الواقعة لأنه ممتنع، وإذا كان المقصود بيان حكم السبب فقط وجب قصر اللفظ عليه.
وأُجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن وقوع الواقعة في هذا الوقت أمر تقتضيه حكمة الله التي استأثر بعلمها دون غيره، فربما تفوت المصلحة، ولا يتأتى انقياد العباد لو تقدم الوقوع أو تأخر.
الثاني: أنه يلزم منه أن تكون العمومات الواردة على أسباب خاصة كآية الظهار واللعان مختصةً بأسبابها لأنه أخر البيان إلى وقوع الواقعة وذلك خلاف الإجماع.
ثانيًا: لو كان اللفظ العام الوارد على سبب خاص مقصودًا به العموم لجاز تخصيص السبب وإخراجه عن العموم بالاجتهاد كما يجوز تخصيص غيره من الصور الداخلة تحت العموم بالاجتهاد ضرورة تساوي نسبة العموم إلى جميع الصور الداخلة تحته.

1 / 134