القرآن موعظةً لمن يخشى، لأنَّهم هم الذين ينتفعون به دون غيرهم، كما قال تعالى ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١].
هذا القرآن العظيم منزلٌ من عند خالق الأرض والسموات العلا.
والعلا: العالية الرفيعة.
فالله تعالى خالق هذا الكون، وهو منزل القرآن، فإذا حدثنا سبحانه في كتابه عن كونه، فإنَّه يجيء بالحقِّ الذي لا باطل فيه.
٢ - تعريف الله تعالى عباده بنفسه:
عرَّف ربُّنا ﵎ عباده بنفسه في هذه الآيات الكريمات، فقال:
﴿تَنزِيلا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٤ - ٧].
بيَّنت هذه الآيات لنا أنَّ ربَّنا منزل القرآن هو خالق الأرض والسموات العاليات، وهو الرحمن الذي استوى على عرشه، وهو سرير ملكه، والعرش: أعظم مخلوقات الله تعالى، ومعنى استوى في لغة العرب: علا، وارتفع، واستقرَّ، أما كيف استوى، فلا ندريه، ولا نعلمه، ولكنَّنا نوقن أن الله تعالى استوى عليه استواءً يليق بجلاله وعظمته سبحانه.
وعرَّفنا ربُّنا بنفسه أيضًا فقال: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ فكلُّ ما في السموات والأرض وما بين السموات