وذهب مجاهدٌ والسدِّيُّ وقتادة إلى أنَّ هذا المثل كسابقه ضرب الله تعالى فيه مثلًا لإله الحقِّ والأصنام والأوثان، وهذا القول هو اختيار الفراء والزجاج وابن قتيبة. [تفسير الواحدي: ١٣/ ١٤٧].
والأبكم: الأقطع اللسان، وهو العييُّ بالجواب، الذي لا يحسن وجه الكلام، لأنَّه لا يفهم وجه الكلام، ولا يُفهم عنه. وقوله:. . . ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ أي: لا يقدر على شيء من الأشياء المتعلقة بنفسه أو بغيره لعدم فهمه ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ أي: هو ثقلٌ، أي: عيالٌ على مولاه وصاحبه، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ﴾ أي: أينما يرسله ويبعثه لا يأت بخير، لقلة فهمه، وقصور إدراكه ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: هل يستوي هذا الأبكم الذي هذه صفاته، هو والرجل السويُّ القادر على النطق، التامُّ العقل، الذي يحسن التدبير والعمل، الذي يأمر بالعدل، وهو على صراطٍ مستقيم، أي: على الدين القويم.
والجواب: أنهما لا يستويان.
١٠ - الله ﵎ محيط علمه بالسموات والأرض:
ثم أخبرنا ربُّنا - ربُّنا تعالى - أن له: ﴿غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧].
فالله ﵎ العليم الخبير مطلعٌ على كلِّ ما غاب عنكم من غيوب السماوات والأرض لا يخفى عليه شيءٌ من أمورهما، ومن جملة هذه