لا شك بأن الجواب من أي عاقل: لا، بل فيها ما هو صواب، وفيها ما هو خطأ.
ولو سأل سائل: هل عندنا ميزان يرشدنا إلى معرفة الصواب من الخطأ في هذه الأخبار؟
فالجواب فيه تفصيل:
أما بعض الأمور، فعندنا ميزان، وهو شرع الله، إذ لا يمكن أن يختلف الأنبياء في أصول الشرائع كتحريم الكذب، والسرقة، والزنى، وغيرها من الأصول التشريعية في الأوامر والنواهي، فإذا وجدناهم قد نسبوا إلى نبي من الأنبياء إباحة شيء من هذا أو استباحته علمنا أنه خطأ محض، وكذب مُفترى.
والآثار النبوية قد دلت على شيء من الأمثلة في هذا، وهذه القضية معلومة لا تحتاج إلى تفصيل.
وأما بعض الأمور من الأخبار فإنها تتأرجح بين الصدق والكذب، ولا يمكن الجزم بهذا أو بذاك، لذا جاء الإرشاد النبوي ناسخًا للنهي عن التحديث عن بني إسرائيل، ومن هذه الأحاديث:
١ - روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بلِّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (١).
٢ - وروى البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]» (٢).
(١) رواه البخاري برقم (٣٢٧٤).
(٢) رواه البخاري برقم (٤٢١٥)