الكلمة السادسة والسبعون: مخالفات يقع فيها بعض الحجاج
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن على المسلم أن يحرص أن يكون حجه موافقًا لحج النبي ﷺ؛ لقوله ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁: «لِتَاخُذُوْا مَنَاسِكَكُم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» (^١)، وهناك مخالفات شرعية يقع فيها بعض الحجاج، أحببت التذكير بها أداء لحق الله، وقيامًا بواجب النصيحة.
أولًا: إخراج الصلاة عن وقتها، قال الإمام ابن النحاس في ذكره بعض منكرات الحجاج ومنها، وهو أعظمها فتنة، وأجلها في الدين مصيبة، وأكثرها وجودًا وبلية هو تضييع أكثرهم للصلاة في الحج، وكثير منهم لا يتركونها، بل يضيعون وقتها ويجمعونها على غير الوجه الشرعي، وذلك حرام بالإجماع (^٢)، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
ثانيًا: ما يفعله بعض الحجاج الذين يقومون بزيارة قبر النبي ﷺ قبل الحج وبعده، من استقبال قبر النبي ﷺ، ودعائه بكشف الضر وجلب النفع، وهذا شرك ينافي التوحيد لا يرضاه الرسول ﷺ، بل نهى عنه وحذر منه. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾
(^١) برقم (١٢٩٧).
(^٢) تنبيه الغافلين (ص: ٢٨٤).