382

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

النبي ﷺ حينما كان الإسلام غريبًا، وذلك بصبرهم عليه حال الغربة، روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيْبًا، وَسَيَعُوْدُ غَرِيْبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوْبَى لِلغُرَبَاءِ» (^١)، وجاء في الحديث الآخر أنهم: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» (^٢)، وذكر النبي ﷺ أن القابض على دينه في آخر الزمان كالقابض على الجمر، روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة وكان من الصحابة أن نبي الله ﷺ قال: «إِنَّ مِنْ وَرَاءِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، المُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» قالوا: يا نبي الله أَوَمِنْهُم، قال: «بَلْ مِنْكُمْ» (^٣).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ عندما ذكر ما يحصل في آخر الزمان من الفتن، قال: «المُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ أو قال: عَلَى الشَّوْكِ» (^٤).
فأوصي نفسي، وإخواني بالثبات على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، والصبر على ذلك قال تعالى: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَاّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٩]، وقال تعالى: ﴿وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، ولا شك أن المسلم في هذه الأزمنة يواجه فتن

(^١) برقم (١٤٥).
(^٢) قطعة من حديث في مسند الإمام أحمد (١١/ ٢٣١) برقم (٦٦٥٠) وقال محققوه: حديث حسن لغيره.
(^٣) سبق تخريجه.
(^٤) سبق تخريجه.

3 / 427