حديث أبي ذر ومعاذ بن جبل ﵄: أن النبي ﷺ قال: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (^١).
قال ابن القيم: «جمع النبي ﷺ بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه». اهـ (^٢)، ولا يكتمل إيمان عبد مالم يوفق للخلق الحسن، روى الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا، وَخِيَارُكُم خِيَارُكُم لِنِسَائِهِم خُلُقًا» (^٣).
ولقد كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا، فمن أحب أن يهتدي إلى معالي الأخلاق فليقتد بمحمد ﷺ. فعن أنس ﵁ قال: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟» (^٤).
الوصية الخامسة: الثبات على هذا الدين، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، أي الموت، وقال تعالى عن عيسى ﵇: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]، روى الإمام أحمد من حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يقول: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوْبِ ثَبِّتْ قَلبِي عَلَى دِيْنِكَ» (^٥)، وقد وردت الأحاديث عن النبي ﷺ تبين أن المتمسكين بدينهم في آخر الزمان، الثابتين عليه يكونون غرباء، ولكنهم بذلك ينالون من الأجر مثل ما ناله أصحاب
(^١) سنن الترمذي برقم (١٩٨٧) وقال: حديث حسن صحيح.
(^٢) الفوائد (٨٤ - ٨٥).
(^٣) برقم (١١٦٢) وقال حديث حسن صحيح.
(^٤) سنن الترمذي برقم (٢٠١٥) وأصله في الصحيحين.
(^٥) سبق تخريجه.