368

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

الكلمة الثالثة والسبعون: مفاسد العنوسة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الظواهر الاجتماعية السيئة التي انتشرت في المجتمع في هذه الأيام كثرة حالات العنوسة، ففي إحصائية قديمة لإحدى جامعات المملكة اتضح أن نسبة الفتيات اللاتي لم يتزوجن، وهن طالبات في المرحلة الجامعية يصل إلى خمسة آلاف طالبة، وفي إحصائية أخرى لإحدى الوزارات اتضح أن نسبة الفتيات اللاتي بلغن سن الزواج ولم يتزوجن يصل إلى مليون ونصف امرأة. وهذا رقم مرتفع جدًّا يدل على خطورة هذا الأمر، وكم أحدثت هذه العنوسة من مفاسد، وأمراض نفسية، ومشاكل أسرية؟ ! ولقد حث الشارع على النكاح، ورغب فيه، ولو مع قلة ذات اليد، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢].
روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (^١).
وهذه العنوسة لها أسباب، أذكر بعضًا منها لعل ذلك يساعد على إيجاد حلٍّ لهذه المشكلة:

(^١) صحيح البخاري برقم (٥٠٦٦)، وصحيح مسلم برقم (١٤٠٠).

3 / 413