Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā
الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة
Publisher
(بدون)
Regions
•Saudi Arabia
الثالثة: اجتناب المعاصي، والذنوب، فهي أساس كل شر وبلاء، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]. وما الذي أخرج أبوينا من الجنة دار النعيم، واللذة والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ !
قال الشاعر:
تَصِلُ الذَّنُوبَ إلى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرَكَ الْجِنَانِ بِهَا وَفَوزَ الْعَابِد
وَنَسِيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمًا ... مِنْهَا إِلى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحد
روى الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد: أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» (^١).
وقال الأوزاعي ﵀: «لَا تَنْظُر إِلَى صِغَرِ المَعْصِيَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى عَظَمَةِ مَنْ عَصَيْتَ».
قال الشاعر:
رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ ... وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَ إِدْمَانُهَا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَياةُ الْقُلُوبِ ... وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا
الرابعة: حسن الخلق، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
روى الترمذي في سننه، من حديث أبي الدرداء: أن النبي ﷺ قال:
(^١) مسند الإمام أحمد (٣٧/ ٤٦٧) برقم (٢٢٨٠٨) وقال محققوه: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وقال المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (٣/ ٢٧٩): ورواته محتج بهم في الصحيح.
3 / 411