318

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (^١).
فالتربية عبادة من أَجَلِّ العبادات، لما يترتب عليها من منافع خاصة وعامة، ولما فيها من المشقة والعناء.
ثالثًا: تعويد الأولاد على العبادات وحثِّهم عليها بالرفق والحسنى منذ الصغر؛ ليألفوها ويحبوها، قال تعالى: ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] الآية.
روى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» (^٢).
وفي رواية: «عَلِّمُوْا الْصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَاضْرِبُوْهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ» (^٣).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: ومن كان عنده صغير، أو مملوك، أو يتيم، فلم يأمره بالصلاة فإنه يُعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزر الكبير تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى الله ورسوله (^٤). اهـ.
وقال ابن القيم ﵀: فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإِساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء،

(^١) صحيح البخاري برقم (١)، وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧).
(^٢) سنن أبي داود برقم (٤٩٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٩٧) برقم (٤٦٦).
(^٣) سنن الترمذي برقم (٤٠٧)، وقال: حديث حسن صحيح.
(^٤) الفتاوى (٢٢/ ٥١).

2 / 358