317

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

الكلمة الثالثة والستون: تربية الأبناء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإن من أكبر الأمانات، وأعظم المسؤوليات تربية الأولاد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
قال علي بن أبي طالب ﵁: أدبوهم وعلموهم الخير، وعلى الأب أن يراعي في التربية الأمور التالية.
أولًا: اختيار الزوجة الصالحة، وهي أول خطوة من خطوات التربية، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (^١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (^٢).
ثانيًا: الإِخلاص لله في التربية واحتساب الأجر على الله فيما يبذل فيها من جهد أو مال، لا ليقال إنه أحسن فيها، أو يشار إليه بالبنان، قال

(^١) صحيح البخاري برقم (٥٠٩٠)، وصحيح مسلم برقم (١٤٦٦) واللفظ له.
(^٢) صحيح مسلم برقم (١٤٦٧).

2 / 357