221

Al-ittijāhāt al-ḥadītha fī takhṭīṭ al-manāhij al-dirāsiyya fī ḍawʾ al-tawjīhāt al-Islāmiyya

الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية

Publisher

دار الفكر العربي

Regions
Egypt
٨- وللعمل -وفق منهج الله- أسس سوف نحاول فيما يلي أن نوضح أهمها، أما العلم فقد عالجناه في الفصل الرابع من هذا الكتاب بشيء من التفصيل.
٨-١ لقد بين الإسلام القدرة في العمل من الأنبياء. فعمل محمد ﷺ بالتجارة ورعي الغنم. وعمل نوح ﵇ نجارًا ليبني سفينته التي أنقذته ومن اتبعه من الغرق، وعمل موسى ﵇ أجيرًا لدى شعيب ﵉، وعمل داود ﵇ بصناعة الحديد، وعمل يوسف ﵇ خازنًا ومتصرفا في أموال عزيز مصر، وعمل زكريا ﵇ بالنجارة.
٨-٢ تتطلب عمارة الأرض -وفق منهج الله- العمل الدءوب للارتقاء بحياة البشر، والوفاء بحق نعمة تسخير ما في الكون للإنسان ويعمل المسلم مرضاة لله وحبا له ورغبة في ثوابه وخشية من الحساب في الآخرة، وهو يشعر برقابة الله له، في عمله، سواء في السر أو العلن. ويعلم أن العمل في الدنيا زاده ليوم الميعاد الذي لا يعلمه إلا الله.
٨-٣ يهدف الإسلام إلى عمارة الأرض في أقصى مداها وأفضل أساليبها وأكثر عطائها. لذلك، حث المسلم على العمل الجاد المثمر المتواصل. فالإنسان مكلف بالعمل الكادح ليعمر الأرض، التي جعله الله فيها خليفة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦] .
وقال تعالى: ﴿قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] .
٨-٤ لم يرض الله للمسلمين، أن يعتكفوا في المساجد دون الضرب في مناكب الأرض، واستغلال ثرواتها لصالح البشرية، بل أمرهم بالجمع بين أداء واجبات العبادة، والعمل. فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠] .

1 / 255