195

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

٣- جواز إيصال البِرِّ والمعروف الإنسانيّ إليه، ومِن ذلك جواز الهدية والإغاثة، ونحو ذلك من أعمال الأخلاق الحسنة، بضوابطها الأخلاقية الشرعية١. ومِن ذلك الهدية مثلًا؛ فقد قالت أسماء ﵂ للنبي ﷺ -لَمّا قَدِمتْ عليها أُمُّها مشركةً-: إنّ أمي قَدِمتْ عليّ وهي راغبة، أفأَصِلُ أُمي؟ قال: "نعم، صِلي أُمّك"٢، وأهدى عمر بن الخطاب ﵁ حُلّةً إلى أخٍ له مشرك بمكة، كانت قد جاءته مِن النبيّ صلى الله عليه وسلم٣. وأباح الله قبول الهدية من المشركين والكافرين، فقد قَال النبي ﷺ لصاحب الغنم المشرك عندما أراد أن يأخذ منها شاةً: "بيعًا أم عطية"، أو قال: "أم هبةً؟ ". قال: لا، بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً٤، وأهدى مَلِكُ أيلة للنبيّ ﷺ بَغْلةً بيضاء، وكساه بُرْدًا٥، وكَتَب له ببحرهم٦ فالنبي ﷺ في هذا الحديث قد قَبِلَ الهديّة من الكافر، وأهدى إليه أيضًا؛ وهكذا فإنه تجوز الهدية إلى الكافر، ويجوز قبول هديته٧، من حيث المبدأ، ما لم يقترن

١ وأهمّها أن لاتكون بمحرَّم، وأن لا تكون على حسابِ الدَّين والأخلاق، ومن ذلك أن لا تكون على حساب واجبات المسلم تجاه الإسلام والمسلمين.
٢ أخرجه البخاري، الهبة، باب ٢٨،ح ٢٤٧٧، ط. البُغا ٢/٩٢٤.
٣ الحديث في البخاري، في مواضع منها حديث رقم٨٤٦، ط. البُغا،١/٣٠٢.
٤ البخاري المختصر برقم٢٥٥،ح ١١٦٨. وقد عقد له ترجمةً بعنوان: "باب قبول الهدية من المشركين".
٥ قال الإمام ابن حجر: "وكساه بُرْدًا"، كذا فيه بالواو، ولأبي ذرٍّ بالفاء، وهو أَولى؛ لأن فاعل "كسا" هو النبي ﷺ، وقوله: "ببحرهم" أي بقريتهم. الفتح: ٦/٢٦٦-٢٦٧.
٦ البخاريّ المختَصَر برقم ١٣٤٠، ص٣٠٢، والفتح: ٦/٢٦٦.
٧ والمسألة خلافيةٌ بين العلماء لهذه الأحاديث وأمثالها، وللحديث عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً لَهُ، أَوْ نَاقَةً؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَسْلَمْتَ؟ " قَالَ: لا.==

1 / 217