194

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

تعامُلِ المسلم مع الكافر المخالف١. وذلك لأن الكافر مخالف للمسلم في أصْل الدين بطبيعة الحال.
وفيما يلي حديثٌ عن سمات هذا الموضوع.
وربما كان من المهم الإشارة هنا إلى أن البحث في هذا الموضوع قد جاء على اشتراط تَلقّي المفاهيم أو أي موقف في الموضوع من نصوص الكتاب والسنة فحسبُ، وأن تكون هي الموجِّهُ والمرشِدُ والحَكَم في فهم هذا الموضوع.

١ لأنه ليس هناك كافرٌ غير مخالف للمسلم. والفرق واضحٌ بين أن نقول: التعامل مع المخالف الكافر، وبين أن نقول: التعامل مع الكافر المخالف. وهذا بخلاف الأمر بالنسبة للمسلم؛ إذْ هناك المسلم المخالف، والمسلم غير المخالِف.
١- الأصول الشرعية للعلاقة بالكافر غير المحارِب:
ينقسم الكافر إلى محارِب للمسلمين وغير محارِب، ولكلٍ منهما في الإسلام أحكامٌ واجبٌ أن يَلتزمَ بها المسلم معه.
وأهم مظاهر العلاقة بالكافر غير المحارب في حكم الإسلام ما يلي:
١- كفُّ الأذى والظلم، وعدم التعدي عليه، وهذا مما يَصْدق عليه مثْل قوله ﷺ: "من قَتَلَ معاهَدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنّ ريحها توجَدُ مِن مسيرة أربعين عامًا"٢. فهكذا يتحدد هذا الوعيد على لسان رسول الله ﷺ لمن قَتَل الكافر المعاهَد!.
٢- التزام أصول الأخلاق في الإسلام معه، من الصدق والأمانة، والعدل والإنصاف، والرحمة في مواضعها الشرعية، وما إلى ذلك من أصول الأخلاق الحميدة.

٢ أخرجه البخاري، الجزية، باب رقم ٥،ح٢٩٩٥، ط. البُغا، ٣/١١٥٥.

1 / 216