كان يشترط على مَن بايعه مِن أصحابه النصحَ لكل مسلمٍ مع إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة١!!.
ولعلَّ مِن المهم التنبّه هنا إلى أن النُّصْح إما أن يوجَدَ لدى الإنسان، أو يُفْقَدَ، وأنه صفةٌ لا تتجزَّأُ؛ فمن كان ناصحًا مخلِصًا فإنه سيكون ناصحًا مخلِصًا لكلِ مَن أوجب الله له النصيحة والإخلاص؛ فيكون ناصحًا: لله، ولرسوله، ولكتابه، وللأئمة المسلمين، وعامّتهم، ومتى ما رأيت مَن يَدّعي الإخلاص لمجالٍ واحدٍ من مجالات النصيحة دون سواه؛ فاعلم أنه دَعيٌّ وليس كما يقول، فمَن يَزعم الإخلاص لعامّة المسلمين دون وليّ أمرهم، فاعلم أنه ليس على شيءٍ مما يقول، ومَن يَزعم الإخلاص لوليِّ أمر المسلمين في حين أنه غاشٌّ للمسلمين فاعلم أنه ليس كما يَدَّعي!
إنّ كلّ مجالات النُّصْح خُلُقٌ ودِينٌ؛ فلا يَصِحّ التفريقُ بينها، ولا معنى له إلا عدمُ الإخلاص، نسألُ اللهَ منه الخلاص!.
ومِثْل صفةِ الإخلاصِ صفةُ الرحمة؛ فإنك تجد مَن يتصف بها رحيمًا في شتى مَوَاطن الرحمة ومجالاتها، لا يَخُصُّ واحدًا مِن ذلك عن سواه، أَمّا أن يَرْحم أولاده فقط-مثلًا-ولا يَرحم مَن عداهم فهذه ليست رحمة الإنسان للإنسان أو رحمة الرحيم في مَوَاطن الرحمة، وإنما هي رحمة البهائم ومَن كان في هواه هائمًا!!.
وهكذا قُلْ في العموم الذي جاء في باقي النصوص السابقة، وما في معناها، وكذا قُلْ في بقيةِ المعاني في هذا الباب -أعني بابَ المعاملة بين الناس- التي لا
١ "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء": ١٩٤.