187

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

وإفشاء السلام، والإحسان، والسماحة، والصدق، والتثبت، وما إلى ذلك مِن معاني الدين ومقاصده وأخلاقه.
وهذه الأوهام يَصعبُ حصرها هنا، وليس هذا مقصودًا في طَرْقِ الموضوع الآن.
د- معارَضَةُ هذه الأوهام لما جاءت به شريعة الإسلام:
ولكن المتعيّن هنا التأكيد على أن هذا كله يتعارض مع ما جاءت به نصوص الشرع من أصولٍ وفروعٍ في هذه الحقوق؛ فعموم الأمر بالسلام، والأمر بِرَدِّه، وعموم الأمر بالكلمة الطيّبة، والصَّدقة، والإحسان إلى الناس، وإلى القريب والجار، وأمثالها، كلُّها عمومات تَرُدُّ على هذه الأغاليط مِن الأفهام. فمثلًا قوله ﷺ: "مَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخِر فلا يؤذِ جاره" ١، وفي روايةٍ: "فلْيُكْرم جاره" ٢، وفي روايةٍ: "فلْيُحْسن إلى جاره" ٣ وأمثال ذلك، يَرُدُّ على مسالك الفهم المخطِئة تلك -وربما الخاطئة-؛ فليس في هذه الأحاديث -مثلًا- اشتراط شروط لإعطاء حق الجار هذا، ولم تأتِ بقية النصوص بشرط أو شروط مِن هذا القبيل!.
ومِن الأمثلة أَيضًا ما جاء مِن النصوص في تحريم الظلم بصفةٍ عامّة، مثل ما رواه أبو ذرّ، ﵁، عن النبيّ ﷺ، فيما يرويه عن ربّه تبارك

١ البخاري، برقم٥٦٧٢، و٤٨٩٠، ومسلم، في الإيمان، برقم٧٥. ولفظة: فلا يؤذي. جاءت في بعض الروايات بالياء المثنّاة، وفي بعضها بدونها.
٢ أخرجه البخاري، برقم٥٦٧٣ ط. البُغا، ومسلم، في الإيمان، برقم: ٧٤٤٧.
٣ أخرجه مسلم، في الإيمان، برقم٧٦، و٧٧٤٨.

1 / 209