181

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

مِن ضئضئ هذا، أو في عَقِب هذا قومٌ يَقرءون القرآن لا يُجاوِزُ حناجرهم، يَمْرقون مِن الدِّين مُرُوق السّهم مِن الرَّمِيَّة، يقْتُلونَ أهلَ الإسلامِ ويَدَعون أَهل الأوثان، لئن أَدركتهم لأَقتلنَّهم قتْلَ عاد" ١.
ولعلَّك-أَيها القارئ الكريم-تعود مرَّةً أُخرى فتقرأَ الحديث، وتلْحَظ:
-صفاتِ هذا الآمر لرسول الله ﷺ بالتقوى!
-وكيف أنه يأمرُ رسولَ الله بذلك!
-ومطابقةَ بعض أَهل عصرنا-ممن قد يَعُدُّه البعض في جُمْلة الدعاة-لصفاتِ ذلك الرجل ودعوتِه المزعومة.
-وتَحَقُّقَ ما أَخبرَ به رسول الله ﷺ!.
-وقوله ﷺ: "لا، لَعَلَّهُ أن يكون يُصَلِّي"، وقوله: "إنّي لم أُومر أن أُنَقّبَ قلوب الناس، ولا أَشُقّ بطونهم"، وقوله: "قومٌ يَقرءون القرآن لا يُجاوِزُ حناجرهم، يَمْرقون مِن الدِّين"، وقوله: "يقْتُلونَ أهلَ الإسلامِ ويَدَعون أَهل الأوثان"!.
فهل يَغضَبُ مَن على هذه الشاكلة إذا قرأَ حديث الرسول ﷺ هذا، أم سيرعوي عن هذا الطريق الغوي؟!
إنّ في ذلك لعبرة لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيدٌ ولم يَحجبه عن الهُدى هوىً أو بدْعة.
ولقد ظَنّ بعض الناس أَن هجومه على الدعاة، باسم محاربة البدعة، واتهامه لكثيرٍ منهم بها، براءةٌ له مِن البدعة، وما عَلِمَ أَنه بهذا المسلَك قد ابتدعَ ووقع في البدعة؛ لمجانبته نصوص الكتاب والسنّة وهَدْي النبيّ ﷺ،

١ البخاري، الأنبياء، ح رقم٣١٦٦، ط. البُغا.

1 / 203