٤- الظنُّ بأنه يَجوز الحُكْمُ على عقائد الناس بالظنّ:
يَظُن بعض الناس أَنه يَجوزُ له أَن يَحكمَ على عقائد الناس-رجمًا بالغيب- طالما أَنه على المنهج الحقِّ! وليس الأَمرُ كذلك؛ إذْ هو مخالفٌ للأدلة من الكتاب والسنّة، وكثيرًا ما يستجيز هذا مَن يستجيزه مِن المسلمين –للأسف- تنصيبًا لنفسه في مقام المُدافع الوحيد عن الدين مِن بين إخوانه المسلمين، وحِرصًا منه، بزعمه، على إقامة الناس على الدين، وليس بهذا يتحقّق الصلاح والإصلاح، وليس بهذا جاء الكتاب والسنّة.
ومما جاء في حديثٍ عند الإمام البخاريّ: "فقام رجلٌ غائر العينين، مُشرِفُ الوَجنتين، ناشِزُ الجبهة، كثُّ اللحية، محلوق الرأس، مُشَمِّرُ الإزار، فقال: يا رسول الله "اتّقِ الله"، قال: ويلك، أَوَ لستُ أَحقَّ أَهلِ الأرضِ أَن يتّقيَ الله؟!. قال: ثم ولَّى الرَّجلُ. قال خالدُ بن الوليد: يا رسول الله، أَلا أَضربُ عنُقَهُ؟. قال: "لا، لعلَّهُ أَن يكونَ يُصَلِّي". فقال خالدٌ: وكم مِن مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله ﷺ: "إنِّي لَمْ أُومرْ أَن أُنقِّبَ قلوب الناسِ ولا أَشُقَّ بطونهم". قال: ثم نَظَر إليه وهو مُقَفٍّ، فقال: "إنه يَخرج مِن ضئضئ هذا قومٌ يتلون كتاب الله رَطبًا، لا يُجاوِزُ حناجرهم، يَمْرقون مِن الدين كما يَمرقُ السّهمُ مِن الرَّمِيِّة"-وأظنه قال-"لئن أَدركتهم لأَقتلنَّهم قتْلَ عادٍ" ١.
وجاء في بعض أَلفاظ الحديث عند البخاري أَن الرسول ﷺ قال: "إنّ
١ البخاري: المغازي، ح٤٠٩٤، وهو في الأحاديث عنده أيضًا برقم:٤٣٩٠، ٦٩٩٥، ٧١٢٣، ٣١٦٦، ط. البُغا.